الشيخ حسين آل عصفور

17

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع

عقود المعاوضات ، وإنما عنوان المصنف كغيره هذا الكتاب بكتاب المكاسب لأنها أعمّ من سائر العقود ومن التجارة ، فإن المراد بها عقد المعاوضة بقصد الإكتساب عند التملك فاعتبروا فيها قصد الإكتساب فإن أرادوا منها هنا هذا المعنى ففي كثير من أفرادها المذكورة في هذا الكتاب استطرادا فإنّ هذه الأقسام المعدودة لها أعمّ من كونها بقصد الإكتساب والقوت والادخار وإن أرادوا بها هنا ما هو أعم ممّا سبق ليطابق جميع الأفراد المذكورة كانت التجارة في اصطلاحهم من الألفاظ المشتركة وهو خلاف الظاهر بل المعروف كون التجارة مأخوذا في مفهومها إرادة الاسترباح والتكسّب كما سبق ، فالإستطراد كلما خرج عن ذلك أولى ، وربما يفهم من أخبار الحث على التجارة والنهي عن تركها ، وأن فيها كمال العقل وفي تركها نقصانه إنها مرادفة لمطلق الإكتساب بالأعمال المحللة . ففي خبر فضيل الأعور قال : شهدت معاد بن كثير وقال لأبي عبد اللَّه عليه السلام : إني قد أيسرت فأدع التجارة فقال : إنك إن فعلت قلّ عقلك . وفي خبر معاد بيّاع الأكسية قال : قال لي أبو عبد اللَّه عليه السلام : يا معاد أضعفت عن التجارة ، أو زهدت فيها ؟ قلت : ما ضعفت عنها ولا زهدت فيها ، قال : فما لك ؟ قلت : كنا ننتظر أمرا وذلك حين قتل الوليد وعندي مال كثير وهو في يدي وليس لأحد علىّ شيء ولا أراني آكله حتى أموت . فقال : لا تتركها ، فإن تركها مذهبة للعقل ، أسع على عيالك وإياك أن يكونوا هم السعاة عليك . وفي خبر أسباط بن سالم قال : دخلت على أبي عبد اللَّه عليه السلام فسألنا عن عمر بن مسلم ما فعل ؟ فقلت : صالح ، ولكنه قد ترك التجارة . فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : عمل الشيطان * ( ثلاثا ) * أما علم أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله اشترى عيرا أتت من الشام فاستفضل فيها ما